محمد بن زكريا الرازي

205

منافع الأغذية ودفع مضارها

الفطر « 1 » الفطر يقرب برده من برد الأدوية القتالة . ويخاف الإكثار من أكل الفطر الجيد الذبحة والخوانيق . وربوه في المعدة ربوا يورث الغثي ، ويكون معه الغشي وبرد الأطراف ، وفي الأكثر يتبعه هيضة شديدة ويكون منه عسر البول أيضا . وهذه الخلال من المختار الجيد منه الذي ليس بقاتل ، وقد يكون داء الثعلب والبهق الأبيض وثقل اللسان . فأمّا الصنوف الرديئة منه فمنها ما يقتل سريعا . وهذا الفطر قريبا من حجر الأفاعي ، ومن الهوام الرديئة ، وربما كان عليه أثر قرص منها بين . فلذلك ، ينبغي أن يجتنب ما كان بقرب الحجرة ، ولا سيّما إن رأى عليه أثر قرص . وقد يصير الفطر أيضا قاتلا بأن يتفق أن يجتني بقطع حديد صدئه ، أو خزف قدرة عفنة ، وأن يكون بالقرب من شجر الزيتون ، أو ما كان فيه تطويس في لونه وحمرة وخضرة ، أو ما كان لزوجته ظاهرة ، أو ما إذا اجتني فسد سريعا وما له رائحة رديئة منكرة . والجيد منه الشديد البياض الذي كأنه جاف ، لا لزوجة عليه ولا غبرة ولا سواد في لونه ، والذي قد اجتني منذ يومين أو ثلاثة فلم يفسد . فمن مثل هذا الفطر يخشى ما ذكرنا من الأمراض إذا أكثر منه . فلذلك الأجود أن يجتنب بتة . وهذه المضار في الفطر اليابس أقل كثيرا . والمري ، كما ذكرنا ، أحد الأشياء التي تذهب بضرر الفطر إذهابا كاملا ، فلا يدعه يربو في المعدة ، ولا أن يلزج منه في الحلق بلا غم ، أو في مجاري البول ، أو في الأمعاء . فلذلك ، يصلح به إصلاحا كاملا تاما ، مع أن الأجود أن لا يؤكل ولا يتعرض له . فإن حدث على الآكل له ضيق نفس وكرب وغشي ، فليبادر فليتقيأ بالمري

--> ( 1 ) الفطر : فطر الشيء : وفطر ناب البعير : طلع ، وفطر إصبع فلان : ضربها فانفرطت دما ، وفطرت الأرض بالنبات : تصدعت به وأخرجته . والفطر على هذا الأساس لغة في الفطر الواحدة فطرة بضم الفاء : وهو ما تفطر من النبات وهو أنواع أشهره جنس من النبات ينتج فوق التربة أو على الأشجار طبقات نباتية سميكة تحمل عنبيرات بعض أنواعه يبدو على شكل نكعة أي على شكل ( قبعة ) تحملها ساق كثيفة ، كما أنه يوجد الفطر الزراعي . وهو نبات من فصيلة الفاريت ونبات لونه أبيض إلى السمرة ، وطيب الرائحة ، يزرع في المفاطر ويؤكل ويحذر أن يشرب عليه ساعة يؤكل ماء الثلج .